البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي
[الْقِسْمُ السَّابِعُ التَّرْكُ]
ُ] لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَرْكِهِ ﵇، وَقَدْ احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ لَدَلَّ التَّرْكُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: إذَا تَرَكَ الرَّسُولُ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْنَا مُتَابَعَتُهُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵇ «لَمَّا قُدِّمَ إلَيْهِ الضَّبُّ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ، وَتَرَكَ أَكْلَهُ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ الصَّحَابَةُ وَتَرَكُوهُ إلَى أَنْ قَالَ لَهُمْ: إنِّي أَعَافُهُ» ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا فَعَلَهُ لِمَعْنًى زَالَ، هَلْ يَبْقَى سُنَّةً، وَمِثَالُهُ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ، فَإِنَّهُ ﵇ تَرَكَهَا خَشْيَةَ الِافْتِرَاضِ عَلَى الْأُمَّةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى زَالَ بَعْدَهُ، فَمِنْ ثَمَّ حَصَلَ الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِهَا.
[الْحُكْمُ فِي حَادِثَةٍ لَمْ يَحْكُمْ الرَّسُولُ ﷺ فِي نَظِيرِهَا بِشَيْءٍ] إذَا حَدَثَتْ حَادِثَةٌ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِشَيْءٍ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: لَنَا أَنْ نَحْكُمَ فِي نَظِيرِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي قَوْلِهِمْ: تَرْكُهُ ﵇ الْحُكْمَ فِي حَادِثَةٍ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَرْكِ الْحُكْمِ فِي نَظِيرِهَا، وَقَالَ: هَذَا كَرَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا شَجَّةً، فَلَمْ يَحْكُمْ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -