Skip to content

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي مسألة الزيادة والنقصان في الحد

البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي

بدر الدين الزركشي

Printed page ١/ ١٤٩

وَفَصَّلَ آخَرُونَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلِ الْمَشْهُورِ، وَبَيْنَ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا اُسْتُعْمِلَ، وَهُوَ رَأْيُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي " الشَّامِلِ "، وَالْغَزَالِيِّ فِي " الْمُسْتَصْفَى ". فَقَالَ: يَجِبُ طَلَبُ النَّهْيِ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ أَعْوَزَك النَّصُّ وَافْتَقَرْت إلَى الِاسْتِعَارَةِ، فَاطْلُبْ مِنْ الِاسْتِعَارَاتِ مَا هُوَ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً لِلْغَرَضِ. انْتَهَى. وَيَجِبُ أَنْ يُبْتَدَأَ بِالْأَعَمِّ ثُمَّ بِالْأَخَصِّ فِي الْحُدُودِ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَعَمَّ مِنْهَا هُوَ الْجِنْسُ، فَلَا يُقَالُ: مُسْكِرٌ مُعْتَصَرٌ مِنْ الْعِنَبِ بَلْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْأَخَصِّ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْأَعَمِّ. فَإِذَا ذُكِرَ الْأَخَصُّ أَوَّلًا تَعَذَّرَ الْفَهْمُ حَتَّى يُذْكَرَ الْأَعَمُّ. ثُمَّ يُفْهَمُ الْأَخَصُّ فَيَتَرَاخَى الْفَهْمُ عَنْ الذَّاكِرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا ذُكِرَ الْأَعَمُّ أَوَّلًا، وَلِأَنَّ بِتَقْدِيمِ الْأَخَصِّ يَخْتَلُّ الْجُزْءُ الصُّورِيُّ مِنْ الْحَدِّ، فَلَا يَكُونُ تَامًّا مُشْتَمِلًا عَلَى جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ، وَأَمَّا غَيْرُ التَّامِّ فَتَقْدِيمُ الْأَعْرَفِ أَوْلَى، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.

[مَسْأَلَةٌ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْحَدِّ]

ِّ] وَلَا خِلَافَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ أَنَّ النُّقْصَانَ فِي الْحَدِّ زِيَادَةٌ فِي الْمَحْدُودِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ فِيهِ، فَقَالَتْ الْأَوَائِلُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ: إنَّهُ نُقْصَانٌ فِي الْمَحْدُودِ أَيْضًا، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: إنْ كَانَ جُزْءًا مِنْهُ فَكَذَلِكَ، كَحَدِّهِمْ الْجَوْهَرَ