سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
١٠٠١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
يَخُصَّ وَاحِدَةً فَيَكُونَ تَرْجِيحًا بِلَا مُرَجِّحٍ قِيلَ هَذَا تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ الْحُكْمُ، وَالْجَرْيُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَقْوَمُ.
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ﵁ هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَعِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ» بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَتَمَامُهُ فِيهِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا، وَفِي رِوَايَةٍ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى
جَوَازِ ضَرْبِ الْمَرْأَةِ ضَرْبًا خَفِيفًا
لِقَوْلِهِ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد «وَلَا تَضْرِبُ ظَعِينَتَك ضَرْبَك أَمَتَك»، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ «كَمَا تَضْرِبُ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ»، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «ضَرْبَ الْفَحْلِ أَوْ الْعَبْدِ» فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى جَوَازِ الضَّرْبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ ضَرْبَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْمَمَالِيكِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ وَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ غَيْرِ الزَّوْجَاتِ فِيمَا ذُكِرَ ضَرْبًا شَدِيدًا. وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُجَامِعُهَا دَالٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَحْسِنُهُ الْعُقَلَاءُ فِي مَجْرَى الْعَادَاتِ لِأَنَّ الْجِمَاعَ وَالْمُضَاجَعَةَ إنَّمَا تَلِيقُ مَعَ مَيْلِ نَفْسٍ وَالرَّغْبَةِ فِي الْعِشْرَةِ، وَالْمَجْلُودُ غَالِبًا يَنْفِرُ عَمَّنْ جَلَدَهُ بِخِلَافِ التَّأْدِيبِ الْمُسْتَحْسَنِ فَإِنَّهُ لَا يُنَفِّرُ الطِّبَاعَ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَدَمَ الضَّرْبِ وَالِاغْتِفَارِ وَالسَّمَاحَةِ أَشْرَفُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ أَخْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً لَهُ، وَلَا خَادِمًا قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ قَطُّ إلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ تُنْتَهَكُ مَحَارِمُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ».
بَابُ الْخُلْعِ
بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ هُوَ فِرَاقُ الزَّوْجَةِ عَلَى مَالٍ، مَأْخُوذٍ مِنْ خَلَعَ الثَّوْبَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لِبَاسُ الرَّجُلِ مَجَازًا، وَضُمَّ الْمَصْدَرُ تَفْرِقَةً بَيْنَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ
، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.