Skip to content

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث شرعية الخلع وصحته وحل أخذ العوض من المرأة

سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث

الصنعاني

Printed page ٣/ ٢٤٤

١٠٠٢ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «، وَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا» - وَلِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ: «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً»

(عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ) سَمَّاهَا الْبُخَارِيُّ جَمِيلَةَ ذَكَرَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مُرْسَلًا أَنَّ اسْمَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ هُوَ خَزْرَجِيٌّ أَنْصَارِيٌّ شَهِدَ أُحُدًا، وَمَا بَعْدَهَا، وَهُوَ مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ كَانَ خَطِيبًا لِلْأَنْصَارِ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَشَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ (مَا أَعِيبُ) رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مَضْمُومَةٍ وَمَكْسُورَةٍ مِنْ الْعَتْبِ، وَبِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ سَاكِنَةٍ مِنْ الْعَيْبِ، وَهُوَ أَوْفَقُ بِالْمُرَادِ (عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ اللَّامِ، وَيَجُوزُ سُكُونُهَا «وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «وَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا»، وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَحَسَّنَهُ «أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً» قَوْلُهَا أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ أَكْرَهُ مِنْ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ أَنْ أَقَعَ فِيمَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ، وَالْمُرَادُ مَا يُضَادُّ الْإِسْلَامَ مِنْ النُّشُوزِ وَبُغْضِ الزَّوْجِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ أَطْلَقَتْ عَلَى مَا يُنَافِي خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْكُفْرَ مُبَالَغَةً، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ " حَدِيقَتَهُ " أَيْ بُسْتَانَهُ فَفِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَدِيقَةِ نَخْلٍ.

الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ الْخُلْعِ وَصِحَّتِهِ، وَأَنَّهُ يَحِلُّ أَخْذُ الْعِوَضِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يُشْتَرَط فِي صِحَّتِهِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ نَاشِزَةً أَمْ لَا فَذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ الْهَادِي