سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
٩٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
٩٨٩ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ
٩٩٠ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
لَفْظُ النَّسَائِيّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ) دَلَّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ تَنْزِلُ الْبَرَكَةُ فِي وَسَطِهَا، وَكَأَنَّهُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ تَنْزِلْ الْبَرَكَةُ عَلَى الطَّعَامِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْآكِلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ كَانَ إذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ». مُتَّفِق عَلَيْهِ) فِيهِ إخْبَارٌ بِعَدَمِ عَيْبِهِ ﷺ لِلطَّعَامِ وَذَمِّهِ لَهُ فَلَا يَقُولُ هُوَ مَالِحٌ أَوْ حَامِضٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ عِنَايَتِهِ ﷺ بِالْأَكْلِ بَلْ مَا اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَمَا لَمْ يَشْتَهِهِ تَرَكَهُ، وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَيْبُ الطَّعَامِ.
(وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ، وَإِنْ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلَى كَرَاهَتِهِ لَا غَيْرُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الشُّرْبِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا حَقِيقِيًّا
(وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا» أَيْ فِي أَثْنَاءِ الشَّرَابِ لَا أَنَّهُ فِي إنَاءِ الشَّرَابِ، وَوَرَدَ تَعْلِيلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ أَرْوَى أَيْ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ، وَأَبْرَأُ أَيْ أَكْثَرُ بُرْءًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْهَضْمِ، وَمِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ التَّأْثِيرِ