سبل السلام شرح بلوغ المرام - ط الحديث
٩٩١ - وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - نَحْوُهُ، وَزَادَ " وَيَنْفُخُ فِيهِ "
فِي بَرْدِ الْمَعِدَةِ، وَأَمْرَأُ أَيْ أَكْثَرُ مَرَاءَةً لِمَا فِيهِ مِنْ السُّهُولَةِ، وَقِيلَ الْعِلَّةُ خَشْيَةُ تَقْذِيرِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ الْفَمِ فَيَتَّصِلُ بِالْمَاءِ فَيُقَذِّرُهُ عَلَى غَيْرِهِ
٩٩١ - وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - نَحْوُهُ، وَزَادَ " وَيَنْفُخُ فِيهِ "، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَلِأَبِي دَاوُد، وَنَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَيْ مَرْفُوعًا (وَزَادَ) عَلَى مَا ذُكِرَ (وَيَنْفُخُ فِيهِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ
) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ النَّفْخِ فِي الْإِنَاءِ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ رَجُلٌ: الْقَذَاةُ أَرَاهَا فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ فَإِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيك ثُمَّ تَنَفَّسْ»، وَفِي الشُّرْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا أَيْ شُرْبًا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنْ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَسَمُّوا إذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ». وَأَفَادَ أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ سُنَّةٌ أَيْضًا نَعَمْ قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ فَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ»، وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ» زَادَ فِي رِوَايَةٍ «، وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يُقَلِّبَ رَأْسَهَا ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهُ». وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ كَبْشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَرِبَ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْت إلَى فِيهَا فَقَطَعْته أَيْ أَخَذْته شِفَاءً نَتَبَرَّكُ بِهِ، وَنَسْتَشْفِي بِهِ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ فِي السِّقَاءِ الْكَبِيرِ، وَالْقِرْبَةُ هِيَ الصَّغِيرَةُ أَوْ أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لِئَلَّا يَتَّخِذَهُ النَّاسُ عَادَةً دُونَ النُّدْرَةِ، وَعِلَّةُ النَّهْيِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِيهِ دَابَّةٌ فَتَخْرُجُ إلَى فِي شَارِبٍ فَيَبْتَلِعَهَا مَعَ الْمَاءِ كَمَا وَرَدَ أَنَّهُ شَرِبَ رَجُلٌ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ، وَكَذَلِكَ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا فَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ أَيْ يَتَقَيَّأْ».
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ زَجَرَ عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا «قَالَ قَتَادَةُ قُلْنَا فَالْأَكْلُ قَالَ أَشَدُّ، وَأَخْبَثُ»، وَلَكِنَّهُ عَارَضَهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ، وَهُوَ قَائِمٌ»، وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، وَهُوَ قَائِمٌ»، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّ عَلِيًّا ﵁ شَرِبَ قَائِمًا، وَقَالَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي»، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ فَعَلَهُ ﷺ بَيَانًا لِجَوَازِ ذَلِكَ فَهُوَ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ ﷺ لِبَيَانِ التَّشْرِيعِ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ ﷺ مِثْلَ هَذَا فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ وَأَمَّا التَّقَيُّؤُ لِمَنْ