الآداب الشرعية والمنح المرعية
[فَصْل فِيمَا يَقُولُ مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ]
ِ) مَنْ غَلَطَ فَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَقَالَ: " أُنْسِيتُ ذَلِكَ " أَوْ أَسْقَطَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ. وَفِيهِمَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعًا: «بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ» وَلِلْبُخَارِيِّ «لِأَحَدِهِمْ يَقُول: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنْ النَّعَمِ» .
وَلِمُسْلِمٍ «لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ» نُسِّيَ: بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَقِيلَ: وَتَخْفِيفِهَا.
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّمَا نَهَى عَنْ نَسِيتُهَا، وَهُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ التَّسَاهُلَ فِيهَا وَالتَّغَافُلَ عَنْهَا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [طه: ١٢٦] .
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: أَوْلَى مَا يَتَأَوَّلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ أَنَّ مَعْنَاهُ ذَمُّ الْحَالِ لَا ذَمُّ الْقَوْلِ، أَيْ بِئْسَ الْحَالَةُ حَالَةَ مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ فَغَفَلَ عَنْهُ حَتَّى نَسِيَهُ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ: «فَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ» .