Skip to content

الآداب الشرعية والمنح المرعية فصل الإنكار الواجب والمندوب والمشترط فيه إذن الحاكم

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ابن مفلح

Printed page ١/ ١٧٤

[فَصْل الْإِنْكَار الْوَاجِب وَالْمَنْدُوب وَالْمُشْتَرَط فِيهِ إذْن الْحَاكِمِ]

وَالْإِنْكَار فِي تَرْك الْوَاجِب وَفِعْلِ الْحَرَام وَاجِب وَفِي تَرْك الْمَنْدُوب وَفِعْلِ الْمَكْرُوه مَنْدُوب ذَكَره الْأَصْحَاب وَغَيْرهمْ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي آخِر كِتَابِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ أَيْضًا غَيْره: فَمِنْ الْقَبِيح مَا يَقْبُح مِنْ كُلّ مُكَلَّف عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ وَاِتِّخَاذِ الْحَمَامِ وَالْعِلَاجِ بِالسِّلَاحِ لِأَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ لِمَعْرِفَةِ الْحِرَابِ وَالتَّقَوِّي عَلَى الْعَدُوِّ، وَلِيُرْسِلَ عَلَى الْحَمَامِ الْكُتُبَ وَالْمُهِمَّاتِ لِحَوَائِجِ السُّلْطَانِ وَالْمُسْلِمِينَ حَسَنٌ لَا يَجُوزُ إنْكَارُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الْفِسْقِ وَاللَّهْوَ وَمُعَامَلَةَ ذَوِي الرِّيَبِ وَالْمَعَاصِي فَذَلِكَ قَبِيحٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ. وَمَنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ بِلَا عُذْرٍ زَادَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ " ظَاهِرٍ " وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، وَلِلنِّسَاءِ الْخُرُوجُ لِلْعِلْمِ وَيُنْكَرُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْإِنْكَارَ الْمَطْلُوبَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ.

وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ بِسَيْفٍ إلَّا مَعَ سُلْطَانٍ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إشْهَارُ سِلَاحٍ أَوْ سَيْفٍ يَجُوزُ لِلْآحَادِ بِشَرْطِ الضَّرُورَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى أَعْوَانٍ يُشْهِرُونَ السِّلَاحَ لِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِنَفْسِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْفِتَنِ وَهَيَجَانِ الْفَسَادِ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ إذْنُ الْإِمَامِ.