Skip to content

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين الباب الخامس عشر

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين

الراغب الأصفهاني

Printed page ٦١

الباب الخامس عشر

في هداية الأشياء إلى مصالحها

كل ما أوجده الله سبحانه فإنه هداه لما فيه مصلحته، كما نبه عليه بقوله تعالى: (أعطى كل شيءً خلقه ثم هدى) . لكن هدايته للجمادات بالتسخير فقط كالأشياء الأرضية التي إذا تركت تنحو نحو السفل وكالنار التي تنحو إلى العلو. وهدايته للحيوانات إلى أفعال تتعاطاها بالتسخير والإلهام كالنحل فيما يتعاطى من السياسة واتخاذ البيوت المسدسة ومن عمل العسل. وكالسُّرفة فيما تبنيه من الأبنية. وكالعنكبوت في نسجه. وهدايته للملائكة بالتسخير والإلهام وببداهة العقل وما جعل لها من العلوم الضرورية، فأما الإنسان فهدايته له تعالى بكل ذلك وبالفكر، وذلك أنه بالتسخير بنفسه وكثير من حركاته، وبإلهام هدايته طفلا للارتضاع بالثدي وطلب