Skip to content

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين الباب الثاني

تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين

الراغب الأصفهاني

Beginning of the book

Printed page ٢٢

الباب الثاني

في ذكر أجناس الموجودات وموضع الإنسان منها

إعلم أن الله تعالى هو الواجب الوجود الذي لا سبب لوجوده بل هو سبب كل موجود. وكلُّ موجود فمنه وبه تعالى وجوده. والموجودات ضربان: المعقولات العلوية والمحسوسات السفلية، وإيجاده تعالى للمعقولات العلوية قبل إيجاده للمحسوسات السفلية، كما رُوي أنه أول ما خلق الله تعالى القلم ثم اللوح، وقال: اجر بما هو كائن إلى يوم القيامة. وروي أنه أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل. فأقبل ثم قال له: أدبر. فأدبر فقال: بعزتي وجلالي ما خلقتُ خلقاً أكرمَ عليَّ منك بك آخذ وبك أعطي ولك الثواب وعليك العقاب وليس المراد بالعقل ههنا العقول البشرية بل الإشارة به إلى جوهر شريف عنه تنبعث العقول البشرية. وقال قوم: " العقل ههنا عبارة عن القلم المذكور في الخبر الآخر " والله أعلم.

ثم أوجد الله تعالى الروحانيات الذين لا يستكبرون عن عبادته