Skip to content

تطريز رياض الصالحين ٧- باب في اليقين والتوكل

تطريز رياض الصالحين

فيصل آل مبارك

Printed page ٧٣

مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيْماناً وَقَالُوا: حَسْبُنَا الله ونعْمَ الوَكيلُ. رواه البخاري.

وفي رواية لَهُ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَ آخر قَول إبْرَاهِيمَ ﷺ حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ: حَسْبِي الله ونِعْمَ الوَكِيلُ.

قوله: ﴿حسبنا الله﴾ ، أي: هو كافينا. ﴿ونعم الوكيل﴾ ، أي: الموكول إليه الأمور.

ورُوي أنَّ إبراهيم ﷺ لما أرادوا إلقاءه في النار، رفع رأسه إلى السماء فقال: «اللَّهُمَّ أنت الواحدُ في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل» . فقال الله ﷿: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ .

[٧٧] الرابع: عن أبي هريرةَ ﵁ عن النَّبيّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أفْئِدَتُهُمْ مِثلُ أفْئِدَةِ الطَّيرِ» . رواه مسلم.

قيل: معناه متوكلون، وقيل: قلوبهم رَقيقَةٌ.

هذا الحديث أصلٌ عظيم في التوكل. وحقيقته: هو الاعتماد على الله ﷿ في استجلاب المصالح ودفع المضار.

قال سعيد بن جبير: التوكُّل جماع الإِيمان.

واعلم أنَّ التوكُّل لا ينافي السعي في الأسباب، فإنَّ الطير تغدو في طلب رزقها. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللهِ ... رِزْقُهَا﴾ [هود (٦) ] .