Skip to content

تطريز رياض الصالحين ٤٩- باب إجراء أحكام الناس على الظاهر

تطريز رياض الصالحين

فيصل آل مبارك

Printed page ٢٦٦

أن يقولوا: أسلمنا. فلما بلغ ذلك النبي ﷺ قال: ... «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» . ثم واداهم.

قوله: «لا تقتل فإن قتلته فإنه بمنزلتك» قبل أنْ تقتله وإنّك بمنزلته قبل أنْ يقول كلمته التي قال.

زاد البخاري في هذا الحديث أنه ﵇ قال للمقداد: «إذا كان المؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، كذلك كنت تخفي إيمانك بمكة» .

قوله: «ومعنى أنك بمنزلته» ، أي: مباح القصاص لورثته.

الظاهر أنه لا يلزمه قصاص، ولكن تلزمه دية، لأن النبي ﷺ لم يقتل المقداد ولا أسامة، وودي الذين قتلهم خالد بن الوليد. والله أعلم.

[٣٩٣] وعن أُسَامة بن زيدٍ ﵄، قَالَ: بعثنا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَصَبَّحْنَا القَوْمَ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَلَحقْتُ أنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ، قَالَ: لا إلهَ إلا الله، فَكفَّ عَنْهُ الأَنْصَاري، وطَعَنْتُهُ برُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، بَلَغَ ذلِكَ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: «يَا أُسَامَة، أقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إلهَ إلا اللهُ؟!» قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ متعوِّذاً، فَقَالَ: «أقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إلهَ إلا اللهُ؟!» فما زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمنْيَّتُ أنِّي لَمْ أكُنْ أسْلَمْتُ قَبْلَ ذلِكَ اليَوْمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وفي رواية: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: «أقالَ: لا إلهَ إلا اللهُ وقَتَلْتَهُ» ؟! قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفاً مِن السِّلاحِ، قَالَ: «أَفَلا شَقَقْتَ