تطريز رياض الصالحين
أمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يحبس نفسه مع الذين يعبدون الله في سائر الأوقات، وأنْ لا يجاوزهم ناظرًا إلى غيرهم من ذوي الهيئات.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى (٩) ] .
أي: لا تغلبه بالظلم، وكُن له كالأب الرحيم.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى (١٠) ] .
أي: لا تزجره، ولكن أعطه، أو رده ردًا جميلاً.
وَقالَ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون (١: ٣) ] .
الاستفهام للتعجب من المكذب بالجزاء والبعث.
قوله: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ ، أي: يدفعه دفعًا عنيفًا، ولا يحض أهله وغيرهم. على طعام المسكين.
[٢٦٠] وعن سعد بن أَبي وَقَّاص ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ للنَّبيِّ ﷺ: اطْرُدْ هؤلاء لا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، وَكُنْتُ أنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا، فَوَقَعَ في نفس رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفسَهُ، فَأنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ... [الأنعام (٥٢) ] . رواه مسلم.
في بعض كتب التفسير أنهم لما عرضوا ذلك على النبي ﷺ فقالوا له: اجعل لنا يومًا ولهم يومًا، فَهَمَّ النبيُّ ﷺ بذلك فأنزل الله: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام (٥٢) ] ، فنهاه عن طردهم ووصفهم