Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث الثالث في مبدأ اللغات أي: هل اللغات توقيفية أو اصطلاحية؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٣/ ١٠٤٣

اللفظ ينبئ عنه، أما عند أكثر العلماء، فإنه لا يجوز التعلق باللغة

لإثبات الحكم الشرعي، وهو الصحيح عندي؛ لأن الواضعين في

الأصل كانوا جهالاً وضعوا عبارات لمعبرات، لا لمناسبات، ثم

استعملت وصارت لغة.

جوابه:

إن هذا لا يمكن تصوره؛ لأن الأحكام الشرعية لا تؤخذ إلا من

الشرع فقط، أما اللغة فلا تفيد شيئاً قبل مجيء الشرع.

الرأي الرابع: أن فائدة الخلاف في هذه المسألة أنه يتخرج عليها

الخلاف في جريان القياس في اللغات المشتقة الصادرة عن معان

معقولة، فمن قال: إن اللغات توقيفية منع جريان القياس في

اللغات؛ لأنه إذا كان الأصل لا يعلم إلا بتوقيف، فكذا ما في معناه.

جوابه:

لا نسلم أن البحث في مسألة " هل يجري القياس في اللغة "

متوقف، على مسألتنا هذه؛ لأنه يمكن أن يقال: إن الخمر إنما سميت

خمراً لمخامرتها العقول بأي طريق، سواء كان توقيفيا أم اصطلاحيا،

فوجدنا الاسم دار مع المخامرة وجوداً وعدما، ثم وجدنا النبيذ

كذلك هل يسمى خمراً أو لا؟

الرأي الخامس: أن فائدة الخلاف في هذه المسألة: أنه يتخرج

عليه مسائل في الفقه، ومنها:

١ - المسألة المعروفة بمهر السر والعلانية، وهي: ما إذا تزوج

الرجل امرأة بألف، وكانا قد اصطلحا على تسمية الألف بالألفين،

فهل الواجب ألف وهو ما يقتضيه الاصطلاح اللغوي، أو ألفان؛