Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المطلب الرابع في حجية الإجماع

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٢/ ٨٥٢

المطلب الرابع في حجية الإجماع

لقد اختلف في ذلك على مذاهب:

المذهب الأول: أن الإجماع حُجَّة.

وهو مذهب جمهور العلماء المعتد بأقوالهم.

وهو الحق، للأدلة التالية:

الدليل الأول: قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .

وجه الدلالة: أن معنى مشاقة الرسول ﷺ: منازعته، ومخالفة ما جاء به عن ربه، ومعنى سبيل المؤمنين: ما اختاروه لأنفسهم من

قول أو فعل أو اعتقاد، وقد توعد اللَّه بالعقاب على متابعة غير سبيل

المؤمنين، وهذا يدل على وجوب متابعة سبيل المؤمنين، وتحريم

مخالفتهم، ولو لم تكن مخالفتهم حراماً لما توعد عليه ولما حسن

الجمع بينه وبين المحرم وهو: مشاقة الرسول ﷺ في الوعيد كما لا يحسن التوعد على الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح.

وبذلك يكون سبيل المؤمنين حُجَّة يجب اتباعه والعمل بمقتضاه.