Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث السابع هل يجوز الترجيح بكثرة الأدلة؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٤٣١

المبحث السابع هل يجوز الترجيح بكثرة الأدلة

؟

لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: أنه يجوز الترجيح بكثرة الأدلة.

وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ لما يلي من الأدلة:

الدليل الأول: قياس الأدلة على الرواة، بيان ذلك:

أن رواية الاثنين أقرب إلى الصحة وأبعد عن السهو والغلط من

رواية الواحد؛ حيث إن الشيء عند الجماعة أحفظ منه عند الواحد،

ولهذا قال ﷺ: "الشيطان مع الواحد،

وهو مع الاثنين أبعد "،

فيجب تقديم ما كثرت رواته، وإذا كان كذلك فإنه يجب تقديم

الحكم الذي كثرت أدلته.

الدليل الثاني: أن النبي ﷺ لم يعمل بقول ذي اليدين: "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه " حتى أخبره أبو بكر وبعض الصحابة.

وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ رجح بكثرة العدد.

الدليل الثالث: أن الصحابة ﵃ كانوا يرجحون

بكثرة العدد، من ذلك:

١ - أن أبا بكر لم يعمل بخبر المغيرة: " أن النبي ﷺ أطعم الجدة السدس " حتى شهد معه محمد بن مسلمة.

٢ - أن عمر لم يعمل بخبر: " من استأذن ثلاثا ولم يؤذن له

فليرجع " حتى شهد مع الراوي بعض الصحابة، والأمثلة كثيرة.