Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث الثامن هل وقع الاجتهاد من النبي ﷺ؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٣٤٤

الثالث: أنه يحتمل أن الرسول ﷺ كان يريد أن يستثني الإذخر فسبقه العباس.

وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل بطل به الاستدلال.

جوابه:

يجاب عنه بجوابين:

الجواب الأول عام لجميع الاحتمالات وهو: أن هذه الاحتمالات

مجرد تصورات لا دليل عليها، وما لا دليل عليه لا يعتد به.

الجواب الثاني خاص في الاحتمال الثالث - وهو: كون النبي

ﷺ كان يريد استثناء الإذخر فسبقه العباس - وهو: أنا لا نسلم ذلك؛ لأن المستثنى لا يجوز تأخيره عن المستثنى منه، حذراً من

التلبيس، وقد انتقل الرسول ﷺ من الجملة التي تفيد حرمة قطع الإذخر من غير أن يستثني إلى أخرى وهي: " ولا تحل ساقطتها إلا

لمنشد، ومن قتل قتيلاً فهو بخير النظرين ... "

وحين ذاك قال العباس ما قال.

المذهب الثاني: أن الاجتهاد لم يقع من النبي ﷺ.

وهو مذهب بعض الشافعية، وبعض الحنابلة، وكثير من المتكلمين.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: أنه لو وقع من النبي ﷺ الاجتهاد لاستفاض نقله؛ لكونه حادثاً غريبا بالنسبة له ﷺ، لكنه لم ينقل إلينا فلم يقع منه ﷺ.

جوابه:

أن الاجتهاد وقع منه ﷺ، واستفاض، ونقل إلينا بطرق مختلفة