Skip to content

المهذب في علم أصول الفقه المقارن المبحث الثامن هل وقع الاجتهاد من النبي ﷺ؟

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

عبد الكريم النملة

Printed page ٥/ ٢٣٤٣

ابن حابس ﵁: لعامنا هذا أم للأبد؛ فقال ﷺ: "هو للأبد، ولو قلت لعامنا لوجب ".

وجه الدلالة: أنه لو لم يكن للرسول ﷺ الاختيار لما قال ما قال، وكون الاختيار له ﷺ في أن يقول:

" نعم " ظاهره الاختيار بالاجتهاد،

أي: له الحق في أن يقول ذلك بالاجتهاد.

الدليل الثالث: أن النبي ﷺ

لما أراد أن ينزل ببدر دون الماء، قال

له الحباب بن المنذر: إن كان هذا بوحي فنعم، وإن كان الرأي

والمكيدة فأنزل بالناس دون الماء، لنحول بينه وبين العدو، فقال

لهم: ليس بوحي، وإنما هو رأي واجتهاد، ورجع إلى قوله،

ورحل وذهب إلى الموضع الذي أشار به الحباب، فهذا صريح في

وقوع الاجتهاد منه ﷺ.

الدليل الرابع: أن النبي ﷺ لما قال بشأن مكة:

" لا يختلى خلاها، ولا يعتضد شجرها ... "

قال له العباس: إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا،

فقال ﵇: " إلا الإذخر ".

فلم يقبل الرسول ﷺ قول العباس الطالب للتخفيف إلا بالاجتهاد ومعلوم أن الوحي لم ينزل عليه في تلك الحالة، فكان الاستثناء

بالاجتهاد.

اعتراض على هذا:

قال قائل - معترضا -: إن هذا الدليل يحتمل احتمالات هي:

الأول: أنه يحتمل أن الرسول ﷺ كان مأموراً بالوحي بالاستثناء عندما يسأله العباس.

الثاني: أنه يحتمل أن جبريل ﵇ كان حاضراً،

فأشار إليه بقبول طلب العباس.