المهذب في علم أصول الفقه المقارن
المبحث السابع هل يجوز للنبي ﷺ الاجتهاد
؟
أولاً: اتفق العلماء على جواز الاجتهاد للنبي ﷺ في الأمور الدنيوية، ومنها أمور الحرب، بدليل وقوعه منه ﷺ؛ حيث صالح غطفان مقابل ثمار المدينة، ولم تتم هذه المصالحة بسبب مخالفة رؤساء أهل المدينة، ووقوعه في تأبير النخل - بعد قدومه المدينة.
ثانياً: اتفق العلماء - أيضا - على جواز الاجتهاد للنبي ﷺ في تحقيق مناط الحكم، ومنه الأقضية، وفضل الخصومات، ونحو ذلك.
ثالثاً: اختلف العلماء في جواز اجتهاده ﷺ في غير ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجوز الاجتهاد للنبي ﷺ.
وهو قول جمهور العلماء، وهو الحق عندي؛ لما يلي من الأدلة:
الدليل الأول: عموم قوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)
حيث إن اللَّه قد أمر أهل البصائر أن يعتبروا ويقيسوا الأشياء بما يماثلها
- كما سبق بيان ذلك في باب القياس - وهو عام وشامل لجميع أهل
البصائر، ورسول اللَّه ﷺ أعلى أهل البصائر، وأرفعهم منزلة، فكان بالاعتبار أولى.
الدليل الثاني: قياس نبينا ﷺ على داود وسليمان ﵉.
بيانه: