Skip to content

مختصر منهاج السنة (فصل)

مختصر منهاج السنة

ابن تيمية

Printed page ٤٠٢

الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عن بعض الأنصار أنه آثر ضَيْفَهُ بِعَشَائِهِمْ، وَنَوَّمَ الصبْيّة، وَبَاتَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ طَاوِيَيْنِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) (٢) .

وَهَذَا الْمَدْحُ أَعْظَمُ مِنَ الْمَدْحِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا﴾ (٣) ، فَإِنَّ هَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ (٤) .

الثَّامِنُ: أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَا لَا يَنْبَغِي نِسْبَتُهُ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ﵄؛ فَإِنَّهُ خِلَافُ الْمَأْمُورِ بِهِ الْمَشْرُوعِ، وَهُوَ إِبْقَاءُ الْأَطْفَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جِيَاعًا، وَوِصَالُهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَمِثْلُ هَذَا الْجُوعِ قَدْ يُفْسِدُ الْعَقْلَ وَالْبَدَنَ وَالدِّينَ.

وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ قِصَّةِ الْأَنْصَارِي؛ فَإِنَّ ذَلِكَ بيَّتهم لَيْلَةً وَاحِدَةً بِلَا عَشَاءٍ، وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِلُهُ الصِّبْيَانُ، بِخِلَافِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا.

التَّاسِعُ: أَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْيَتِيمَ قَالَ ((اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ)) . وَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الظَّاهِرِ، فَإِنَّ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَايَعَ الْأَنْصَارَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَبْلَ أَنْ يُؤمر بِالْقِتَالِ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ، مَعَ أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ مِنْ كَذِبِ أَجْهَلِ النَّاسِ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ. وَلَوْ قَالَ: ((اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ أُحد)) لَكَانَ أَقْرَبَ.

الْعَاشِرُ: أَنْ يُقال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْفِي أَوْلَادَ مَنْ قُتل مَعَهُ. وَلِهَذَا قَالَ لِفَاطِمَةَ لَمَّا سَأَلَتْهُ خَادِمًا: ((لَا أَدَعُ يَتَامَى بدر وأعطيكِ)) .

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: ((الْبُرْهَانُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون﴾ (٥) مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعيم عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ محمد صلى الله عليه وَآلُهُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ : قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ طَرِيقِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ ِ قَالَ: جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ