Skip to content

مختصر منهاج السنة تناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيق

مختصر منهاج السنة

ابن تيمية

Printed page ٤٤

أصول الدين عند الإمامية

(الوجه الثاني) (١) أن يقال: أصول الدين عند الإمامية أربعة، التوحيد والعدل والنبوة، والإمامة، هِيَ آخِرُ الْمَرَاتِبِ، وَالتَّوْحِيدُ وَالْعَدْلُ وَالنُّبُوَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُمْ يُدْخِلُونَ فِي التَّوْحِيدِ نَفْيَ الصِّفَاتِ، وَالْقَوْلَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَيُدْخِلُونَ فِي الْعَدْلِ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِيَ مَنْ يَشَاءُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُضِلَّ مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّهُ قَدْ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ، وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يقولون أنه خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شيء قدير، ولا أنه مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لم يكن، لكن التوحيد والعدل والنبوة مقدمة عَلَى الْإِمَامَةِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ أَشْرَفَ وَأَهَمَّ؟ وأيضاً فالإمامة إِنَّمَا أَوْجَبُوهَا لِكَوْنِهَا لُطْفًا فِي الْوَاجِبَاتِ، فَهِيَ واجبة وجوب الوسائل، فكيف تكون الوسيلة أشرف وأهم من المقصود.

تناقض الرافضة في الإمامة بين القول والتطبيق

(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) : أَنْ يُقَالَ إِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ أَهَمَّ مَطَالِبِ الدِّينِ، وَأَشْرَفَ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ هَذَا الْأَهَمِّ الْأَشْرَفِ هُمُ الرَّافِضَةُ، فَإِنَّهُمْ قَدْ قَالُوا فِي الْإِمَامَةِ أَسْخَفَ قَوْلٍ وَأَفْسَدَهُ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا تَكَلَّمْنَا عَنْ حُجَجِهِمْ.

وَيَكْفِيكَ أَنَّ مَطْلُوبَهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَئِيسٌ مَعْصُومٌ، يَكُونُ لُطْفًا فِي مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ أَبْعَدُ عَنْ مَصْلَحَةِ اللُّطْفِ وَالْإِمَامَةِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَحْتَالُونَ عَلَى مَجْهُولٍ وَمَعْدُومٍ، لَا يُرَى لَهُ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ، ولا يسمح لَهُ حِسٌّ وَلَا خَبَرٌ، فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ الْمَقْصُودِ بِإِمَامَتِهِ شَيْءٌ وَأَيُّ مَنْ فَرَضَ إِمَامًا نَافِعًا فِي بَعْضِ مَصَالِحِ الدِّينِ والدنيا كان خيرا ممن لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَصَالِحِ الْإِمَامَةِ.

وَلِهَذَا تَجِدُهُمْ لَمَّا فَاتَهُمْ مَصْلَحَةُ الْإِمَامَةِ يَدْخُلُونَ فِي طَاعَةِ كَافِرٍ أَوْ ظَالِمٍ لِيَنَالُوا به بعض مقاصدهم، فبينا هُمْ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى طَاعَةِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ، أصبحوا يرجعون إلى طاعة