طبقات فقهاء اليمن
إن (١) كان الذي تذكر من أمر صاحبك حقاً (٢) لقد مرَّ على أجله منذ ثلاث، وأقبلا معي، حتى إذا كنا في بعض الطريق، رفع لنا رَكَبٌ (٣) من قِبَل المدينة، فسألناهم (عن رسول الله ﷺ (٤) فقالوا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالَا: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِما، قَالَ: أَلَا جِئْتَ بِهِما، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ لكَ (٥) عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ (أمراء (٦)) إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ. خرجه البخاري (٧).
وروى جرير قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت للنبي ﷺ ذلك، فضرب بيده على صدري، حتى رأيت أثر يده في (٨) صدري، وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً. قال: فما وقعت عن فرسٍ بعد.
قال: وكان ذو الخَلَصَة بيتاً في اليمن لخثعم وبجيلة، فيه نُصبٌ تُعْبَد، يقال له الكعبة، فحرَّقتها وكسرتها، وبعثت إلى رسول الله ﷺ رجلاً