Skip to content

طبقات فقهاء اليمن فصل في ترجمة الإمام الشافعي وذكر شيوخه وتلامذته

طبقات فقهاء اليمن

عمر الجعدي

Printed page ١٣٩

اليمن أن لا يَفْسُد عليك ولا يخرج من يديك، فَأَخرج عنه محمد بن إدريس الشافعي، وَذَكَرَ أقواماً من الطالبيين. قال الشافعي: فبعثَ إلىّ حماداً البربري (١) فَأُثِقْتُ بالحديد حتى قدمنا على هارون بالرَقّة فذكَرَ مناظرته (٢) وتفريج الله سبحانه عليه وتخليصه.

وفي بعض الروايات، في حديث طويل: أنه جرى بين الشافعي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة مناظرة (٣)، في عشر مسائل، انقطع محمد في خمسٍ منها، حتى أمر الرشيد بجرّ رجل محمد بن الحسن، فأراد الشافعي أن يكافئه [٥٠] بيدٍ سبقت لمحمد إليه، فقال يا أمير المؤمنين: ما رأيت سميناً بطناً أفقه منه، وأخذ في مدحه وبيان فضله، فعرف الرشيد مراده، فخلع عليهما جميعاً، وحمل كل واحد منهما على مركوب، وأمر للشافعي بخمسين ألف درهم، فما وصل الشافعي بيته حتى تصدق بجميع ذلك، ووصل بها الناس.

ثم قال هارون: أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة، ولا يدخل علي من الفقهاء أحدٌ قبلك. فقال محمد بن الحسن شعراً:

أخذت ناراً بيدي … أشعلتها في كبدي

قتلت نفسي بيدي.

وفضائل الشافعي كثيرة ومناقبه جمه غزيرة.

فقد قال الشيخ أبو إسحاق (٤): إن الفقيه أبا سليمان داود بن علي بن خلف