الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف
٨ - ذِكْرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ
ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ تَجِبُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا وَقْتَ لِلْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْتًا وَاحِدًا. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ؛ قَالَ: مَا سَمِعْتُ لَهَا إِلَّا وَقْتًا وَاحِدًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
وَاحْتَجَّ آخِرُ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ». وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ وَإِسْنَادَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ يَعْنِي: الْمَغْرِبَ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ اشْتَغَلَ