Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٢/ ٢١٨

أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَكَذَلِكَ وُجُودُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَذًى فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا.

وَأَنْكَر غَيْرَهُ، هَذَا الْقَوْلُ وَقَالَ: غَيْرُ جَائِزٍ يُشَبِّهُ دَمَ الْحَيْضَةِ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ فِي الْحَيْضِ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ»، وَقَالَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضِ». وَالْمُسَوِّي بَيْنَهُمَا بَعْدَ تَفْرِيقِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَهُمَا غيرمِنْصَفٌ فِي تَشْبِيههِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا قَالُوا: دَمُ الْحَيْضِ مَانِعٌ مِنَ الصَّلَاةِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَدَمُ الْحَيْضِ يَمْنَعُ الصِّيَامَ وَالْوَطْأَ وَالْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَأَحْكَامُهَا أَحْكَامُ الطَّاهِرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ وَطْؤُهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَا يَجِبَانِ إِلَّا عَلَى الطَّاهِرِ مِنَ الْحَيْضِ وَاللهُ أَعْلَمُ.

١١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُسْتَمِرِّ بِهَا الدَّمُ وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَمْرِهَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَخْبَارٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَحَدِهَا وَتَثْبِيتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَبَرَيْنِ الْآخَرِينَ فَأَثْبَتَتِ الْقَوْلَ بِهِمَا فِرْقَةٌ وَنَفَتْ فِرْقَةٌ الْقَوْلَ بِهِمَا وَنَفَتْ فِرْقَةٌ الْقَوْلَ بِأَحَدِهِمَا وَأَثْبَتَتِ الْقَوْلَ بِالْآخَرِ.