الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف
«لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَقُومَ لِلْجَنَازَةِ إِذَا رَآهَا وَلَا يَقْعُدَ حَتَّى تُجَاوِزَهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا»، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «لَا يَقُومُ لِلْجَنَازَةِ مَنْ لَا يَشْهَدُهَا وَالْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ»، وَقَالَ أَحْمَدُ: «إِنْ قَامَ لَمْ يَقْعُدْ، وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْسَ»، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ: «فَلْيَقُمْ»، إِنَّمَا ذَا عَلَى الْقَاعِدِ يَقُومُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: " مَنْ قَامَ لِلْجَنَازَةِ فَذَاكَ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُومُ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُمْنَا وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ حَسَنٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ
٧٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ، وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتَ غروبِهِ، وَوَقْتَ زَوَالٍ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ، «أَنْ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ»، هَكَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَرَوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَبَاحَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِذَا كَانَتْ نَقِيَّةً، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي