Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٥/ ٣٣٠

مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنْ أَمَّرَ الْغَاسِلَ يَدَيْهِ إِمْرَارًا خَفِيفًا عَلَى بَطْنِهِ لِيُخْرِجَ شَيْئًا إِنْ كَانَ هُنَاكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَرَكَ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ.

١٦ - ذِكْرُ مَضْمَضَةِ الْمَيِّتِ وَاسْتِنْشَاقِهِ

وَاخْتَلَفُوا فِي مَضْمَضَةِ الْمَيِّتِ وَاسْتِنْشَاقِهِ، فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ.

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَأْمُرَانِ بِهِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ فِي جُمْلَةِ مَا وَصَفَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُوَضَّأَ الْمَيِّتُ، وَمِنْ سُنَّةِ الْحَيِّ إِذَا تَوَضَّأَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ، وَيَسْتَنْشِقَ، فَسَبِيلُ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ كَسَبِيلِ مَا يَفْعَلُهُ الْحَيُّ، إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ مِنْهُ سُنَّةٌ.

١٧ - ذِكْرُ غَسْلِ الْمَيِّتِ بِالسِّدْرِ

ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لِلنِّسْوَةِ اللَّوَاتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ: «اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّتُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غُسْلًا وَلَا مَعْنَى لِطَرْحِ وَرَقَاتٍ مِنَ السِّدْرِ فِي الْمَاءِ كَفِعْلِ الْعَامَّةِ لِأَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَقَعُ بِالسِّدْرِ الْمَضْرُوبِ بِالْمَاءِ.

وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ الْوَرَقَاتِ الَّتِي تَطْرَحُهَا الْعَامَّةُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَمَرَ أَبَا مُوسَى أَنْ يَغْسِلَ دَانْيَالَ بِالسِّدْرِ، وَمَاءَ الرَّيْحَانِ، وَكَانَ عَطَاءٌ