Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٤/ ٢٤٩

١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ

قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَلْتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] الْآيَةَ.

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُكَبِّرَ النَّاسُ جَمَاعَةً وَفُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقِ، وَالْمَنَازِلِ، وَمُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ، وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَأَيْنَ كَانُوا وَأَنْ يُظْهِرُوا التَّكْبِيرَ وَلَا يَزَالُونَ يُكَبِّرُونَ حَتَّى يَغْدُوا إِلَى الْمُصَلِّي، وَبَعْدَ الْغُدُوِّ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَدَعُوا التَّكْبِيرَ، وَكَذَا أُحِبُّ فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رِوَايَتَيْنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] الْآيَةَ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ حِينَ يُرَى الْهِلَالُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ كَفَّ، فَلَا يُكَبِّرُ إِلَّا بِتَكْبِيرِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: بَلَغَنَا أَنَّهُ التَّكْبِيرُ يَوْمَ الْفِطْرِ.

فَأَمَّا سَائِرُ الْأَخْبَارِ عَنِ الْأَوَائِلِ فَدَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ إِذَا غَدَوْا إِلَى الصَّلَاةِ، فَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وَأَبِي رُهْمٍ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.