Skip to content

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Printed page ٤/ ٧١

٥٢ - ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فِي نَفْسِ الْقَارِئِ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ خُطْبَةَ الْإِمَامِ

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يَذْكُرُ اللهَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ أَوْ يَقْرَأُ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْقِرَاءَةِ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: لَعَلَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ. وَرَخَّصَ عَطَاءٌ فِي الذِّكْرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ لَا يَرَوْنَ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ بَأْسًا إِذَا لَمْ يَسْمَعِ الْخُطْبَةَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَاطِسِ: يَحْمَدُ اللهَ فِي نَفْسِهِ قَدْرَ مَا يُسْمِعُ أُذُنَيْهِ.

وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: كَانَ يُؤْمَرُ بِالصَّمْتِ. وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا يَدْعُو أَحَدٌ بِشَيْءٍ وَلَا يَذْكُرُ، إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ اللهَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْمُرُ بِالصَّمْتِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَسْتَمِعَ وَيُنْصِتَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَذْكُرُ اللهَ فِي نَفْسِهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِنْ شَاءَ.