Skip to content

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير المطلب الثاني منهج ابن عاشور في استعمال وجوه الترجيح

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

عبير بنت عبد الله النعيم

Printed page ٩٠٩

تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١).

حيث رجّح أن الآية منسوخة بالإجماع - الإجماع المستند إلى الدليل - فقال: " وعلى تفسير الطاقة بالقدرة , فالآية تدل على أن الذي يقدر على الصوم له أن يعوضه بالإطعام، ولما كان هذا الحكم غير مستمر بالإجماع , قالوا في حمل الآية عليه: إنها حينئذٍ تضمنت حكماً كان فيه توسعة ورخصة ثم انعقد الإجماع على نسخه، وذكر أهل الناسخ والمنسوخ أن ذلك فُرِض في أول الإسلام لما شق عليهم الصوم ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢) ونقل ذلك عن ابن عباس ﵁ وفي البخاري عن ابن عمر ﵁ وسلَمةَ بن الأكْوَع ﵁ نسختْها آية ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ (٣) ثم أخرج عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ نَزَل رمضان فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكيناً تركَ الصوم من يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسَختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٤)، ورويت في ذلك آثار كثيرة عن التابعين وهو الأقرب من عادة الشارع في تدرج تشريع التكاليف التي فيها مشقة على الناس من تغيير معتادهم كما تدرج في تشريع منع الخمر " (٥).