Skip to content

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير الأمثلة التطبيقية على القاعدة

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

عبير بنت عبد الله النعيم

Printed page ٤٩١

لآية "الحشر": ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: فنسخت آية "الأنفال" تلك، وجعلت الغنائم: أربعة أخماسها للمجاهدين، وخمسًا منها لهؤلاء المذكورين " (١).

حجة القائلين بأن الآية محكمة:

ذكر الطبري أنه يروى عن أهل العلم في المراد بالفيء ثلاثة مذاهب:

"المذهب الأول: إنه ﷿ عنى بذلك الجزية والخراج؛ فقد أخرج عن معمر بسند صحيح: قوله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ بلغني أنها الجزية والخراج: خراج أهل القرى.

والمذهب الثاني: إنه جل ثناؤه عنى بذلك الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم، من أهل الحرب، بالقتال عنوة.

والمذهب الثالث: إنه تعالى عنى بذلك ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقال أصحاب هذا المذهب: قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ ,وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين (٢).