شرح صحيح البخاري للحويني
الحصول على العلم يكون بالاكتساب
وكنا قد قلنا: إن العلم يكتسب، يولد الرجل جاهلاً ثم يتعلم ويملأ الأرض علماً، وهذا فضل من الله ﵎، هو الذي يؤتيه من يشاء من عباده.
حينئذٍِ نقول: إن العلم بالتعلم، بخلاف الحلم فإنه لا يتعلم ولا يكتسب؛ لأن النبي ﷺ عندما دخل عليه وفد عبد القيس وفيهم الأشج، فلما دخل سلم وجلس حيث انتهى به المجلس، قال: (يا أشج: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) .
وفي مسند الإمام أحمد، سأله قال: (يا رسول الله! أهذان الخلقان جبلني الله عليهما؟ قال: نعم.
قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب) .
فالحلم لا يعلَّم ولا يكتسب، أما العلم فإنه يكتسب، يولد المرء جاهلاً فيكون عالماً.
فكأنه يقال لك: لا تيأس، الصفة المكتسبة هذه -التي هي العلم- يمكن أن تكون كالصفة الجبلية فيك، ولذلك قرن الحلم بالعلم إشارة إلى هذا.
والدليل الآخر الذي ذكره البخاري ﵀ قال: قال الله ﷿: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه:١١٤] ، والله ﵎ لا يأمر نبيه ﷺ بالازدياد إلا من شيء هو يحبه وقد اصطفاه له، أمره أن يتقلل من الدنيا وأمره أن يستزيد من العلم، فقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه:١١٤] .
نسأل الله ﵎ أن يعلمنا وإياكم ما جهلنا، وأن ينفعنا بما علمنا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.