Skip to content

شرح صحيح البخاري للحويني شرح صحيح البخاري [٩] حرص عمر على ثناء النبي صلى الله عليه وسلم

شرح صحيح البخاري للحويني

أبو إسحق الحويني

Printed page ٩/ ١٠

حرص عمر على ثناء النبي ﷺ

فالقصد من هذا: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان حريصاً على أن يصل إلى هذه المرتبة، أن يأخذ شهادة من النبي ﵊، فالنبي ﷺ ما أمره أن يقوم الليل كله، إنما قال: (لو كان يقوم من الليل) ، أي: بعض الليل، فـ عبد الله ﵁ كان لا ينام من الليل إلا قليلاً.

فلا تحرم نفسك أي عمل من أعمال البر، مثل قيام الليل، فقيام الليل عمل مبارك، ولو بركعتين، ولو بالمعوذتين، وحين يصير قيام الليل سجيةً لك، فستطيل قيام الليل دون مشقة، فقد تقرأ في الركعتين ربعاً، وقد تصلي أربع ركعات أو أكثر، حتى يصير أمراً مألوفاً عندك.

وعمر بن الخطاب ﵁ تمنى أن تظهر نجابة ابنه أمام النبي ﵊؛ لعله يظفر بدعوةٍ من رسول الله ﵌.

وقول عمر ﵁: (لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا) ، فيه إشارةٌ إلى أن الآباء يحبون لأبنائهم أكثر مما يحبونه لأنفسهم، وهذه مسألة واضحة عند الناس، ومعلوم أن الأب دائماً يتمنى لابنه الأفضل والأحسن والأجمل.

في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، في الحديث الذي أوله: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة) ، فمن ضمن هؤلاء الثلاثة: (وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة) ، قديماً لم يكن هناك سيارات، فالرجل كان يركب فرساً، وتحيط به قليل من الحمير عند الزفة، فهذا الذي له شارة أي: رجل له مكانه وقدر عند الناس، فقالت الأم: (اللهم اجعل ابني مثل هذا) ، فترك الولد ثديها وقال: (اللهم لا تجعلني مثله) ، ثم أقبل على الثدي يرضع.

قال أبو هريرة: (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يمص إصبعه) ، وضع النبي ﷺ إصبعه هكذا في فمه ورضع، مع أن الصحابة كانوا يعرفون كيف يرضع الولد، لكن النبي ﷺ برغم وضوح الصورة إلا أنه أراد أن يمثلها حتى لو كان أمراً بدهياً، فإن هذا يساعد على استحضار المعنى، حتى لو كنت عالماً.

فالنبي ﵊ أخذ أصبعه يمصه كما يمص الصبي، فقالت الأم: (مه) ، أي: ما الذي تقوله يا بني؟ (ثم مروا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت سرقت، وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقالت أمه: اللهم لا تجعل ابني مثلها ... ) .

إلى آخر الحديث.

فالقصد من هذا الاستطراد: أن هذا الغلام الذي أنطقه الله ﵎، علَّم أمه.