Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿قالوا ياموسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (٦٥)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٥٤٢

بقوله: ﴿فَجَمَعَ كَيدَهُ﴾ هو جمعة للسحرة من أطراف مملكته، ويدل على هذا أمران: أحدهما: تسمية السحر في القرآن كيدًا؛ كقوله: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيدُ سَاحِرٍ﴾ الآية، وقوله تعالى عن السحرة: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيدَكُمْ﴾ وكيدُهم سِحْرُهم. الثاني: أن الذي جمعه فرعون هو السحرة كما دلت عليه آيات من كتاب الله؛ كقوله تعالى في "الأعراف": ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (١١١) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (١١٢)﴾، وقوله: ﴿حَاشِرِينَ (١١١)﴾ أي: جامعين يجمعون السحر من أطراف مملكته، وقوله في "الشعراء": ﴿وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨)﴾، وقوله في "يونس": ﴿وَقَال فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩)﴾.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ثُمَّ أَتَى (٦٠)﴾ أي: جاء فرعون بسحرته للميعاد ليغلب نبي الله موسى بسحره في زعمه.

•

قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥)﴾

.

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن السحرة لما جمعهم فرعون واجتمعوا مع موسى للمغالبة قالوا له متأدبين معه: ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥)﴾ وقد بين تعالى مقالتهم هذه في غير هذا الموضع؛ كقوله في "الأعراف": ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يحذف مفعول فعل في موضع، ثم يبين في موضع آخر، فإنا نبين ذلك، وقد حذف هنا في هذه الآية مفعول ﴿تُلْقِيَ﴾، ومفعول أول من ﴿أَلْقَى (٦٥)﴾ وقد بين تعالى في مواضع أخر أن مفعول إلقاء موسى هو عصاه وذلك في قوله في