Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (٦٠)﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٤/ ٥٤١

بقوله: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ ولا إشكال في ذلك. هذا هو الذي ظهر لنا صوابه. وأقرب الأوجه التي ذكرها العلماء بعد هذا عندي قول من قال: إن الموعد في الآية مصدر، وعليه فـ ﴿لَا نُخْلِفُهُ﴾ راجع للمصدر، و ﴿مَكَانًا﴾ منصوب بفعل دل عليه الموعد؛ أي عِدْنا مكانًا سوى. ونَصبُ المكان بأنه مفعول المصدر الذي هو ﴿مَوْعِدًا﴾ أو أحد مفعولي ﴿فَاجْعَلْ﴾ غيرُ صواب فيما يظهر لي والله تعالى أعلم.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة ﴿سُوًى (٥٨)﴾ بضم السين والباقون بكسرها. ومعنى القراءتين واحد كما تقدم.

•

قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيدَهُ ثُمَّ أَتَى (٦٠)﴾

.

قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ قال بعض العلماء: معنى ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ انصرف مُدْبرًا من ذلك المقام ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعد عليه هو وموسى. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في سورة "النازعات" في القصة بعينها: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣)﴾ وقوله: ﴿فَحَشَرَ﴾ أي جمع السحرة.

وقال بعض العلماء: معنى قوله: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾ أي: أعرض عن الحق الذي جاءه به موسى. ومن معنى هذا الوجه قوله تعالى: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَينَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨)﴾.

وقوله تعالى: ﴿فَجَمَعَ كَيدَهُ﴾ الظاهر أن المراد بـ ﴿كَيدَهُ﴾ ما جمعه من السِّحْر ليغلب به موسى في زعمه. وعليه فالمراد