Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم قوله تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣/ ٤٨٣

•

قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾

الآية. أظهر الأقوال فيه: أنه بمعنى أخبرناهم وأعلمناهم.

ومن معاني القضاء: الإخبار والإعلام، ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾ والظاهر أن تعديته بـ ﴿إِلَى﴾ لأنه مضمن معنى الإيحاء. وقيل: مضمن معنى: تقدمنا إليهم فأخبرناهم. قال معناه ابن كثير. والعلم عند الله تعالى.

•

قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾

بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من أحسن -أي: بالإيمان والطاعة- فإنه إنما يحسن إلى نفسه؛ لأن نفع ذلك لنفسه خاصة. وأن من أساء -أي: بالكفر والمعاصي- فإنه إنما يسيء على نفسه؛ لأن ضرر ذلك عائد إلى نفسه خاصة.

وبين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ الآية، وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ وقوله: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. واللام في قوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ بمعنى على، أي: فعليها، بدليل قوله: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ ومن إتيان اللام بمعنى على قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ الآية؛ أي: عليها، وقوله: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ الآية؛ أي: سلام عليك. على ما قاله بعض العلماء. ونظير ذلك من كلام العرب: قول جابر التغلبي، أو شريح العبسي، أو زهير المزني أو غيرهم: