أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
انقطع ولم يبق له نسل ولا عقب.
فبين أن الذين حملهم مع نوح: هم أهله ومن آمن معه من قومه في قوله: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ﴾ وبين أن الذين آمنوا من قومه قليل بقوله: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (٤٠)﴾.
وبين أن ممن سبق عليه القول من أهله بالشقاء امرأته وابنه. قال في امرأته: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ﴾ إلى قوله ﴿وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)﴾ وقال في ابنه: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)﴾ وقال فيه أيضًا: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ الآية. وقوله: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي: الموعود بنجاتهم في قوله: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ الآية، ونحوها من الآيات.
وبين أن الذي حملهم فيه هو السفينة في قوله: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا .. ﴾ الآية، أي: السفينة، وقوله: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ .. ﴾ الآية، أي: أدخل فيها، أي: السفينة ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾.
وبين أن ذرية من حمل مع نوح لم يبق منها إلا ذرية نوح في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ وكان نوح يحمد الله على طعامه وشرابه، ولباسه وشأنه كله، فسماه الله عبدًا شكورًا.
وأظهر أوجه الإعراب في قوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا﴾ الآية: أنه منادى بحرف محذوف.