الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
فَانْصَرَفْتُ وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُج عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (تِلْكَ الْمَلائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ) (١). لفظ البُخَارِي في هذا: عَنْ أُسَيدِ بن حُضَيرٍ قَال: بَينَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِن اللَّيلِ سُورَةَ البَقرةِ وفَرَسُهُ مَربُوطَةٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالتْ الفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرأَ فَجَالت الفَرَسُ فَسَكَتَ وَسَكَنَتْ، ثُمَّ قَرأَ فَجَالت الفَرَسُ فانصرَف، وذكر الحديث، وقَال: فَخَرَجْتُ حَتَّى لا أَراهَا (٢) مَكَانًا (٣) فَعَرَجتْ، وقَال: "تِلْكَ المَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِك".
١١٥٦ - (٣) مسلم. عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) (٤).
وفِي رِوَايَةٍ: "مَثَلُ الفَاجِر" بدَل "المُنَافِق". وقَال البُخَارِي في بعض طرق هذا الحديث: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ ورِيحُهَا طَيِّبٌ، والْمُؤْمِنُ الَّذِي لا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ويَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ