الجمع بين الصحيحين لعبد الحق
مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا، حَتى يَأتِيَنَا رُبنَا، فَإِذَا جَاءَ (١) ربنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأتِيهِمُ الله تَعَالى فِي صُورَتهِ التي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أَنَا ربُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتبِعُونَهُ، ويضْرَبُ الصِّرَاطُ بَينَ ظَهْرَانَي جَهَنمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ (٢) وَلا يَتَكَلّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ (٣)، هَلْ رَأَيتُمُ السَّعْدَانَ؟ ) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قَال: (فَإِنهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيرَ أَنهُ لا يَعْلَمُ مَا (٤) قَدْرُ عِظَمِهَا إِلا الله، تَخْطَفُ الناس بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ (٥) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتى يُنَجَّى، حَتى إِذَا فَرَغَ الله مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أرَادَ مِنْ أَهْلِ النار أمَرَ الْمَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النارِ مَنْ كَانَ (٦) لا يُشْرِكُ بالله شَيئًا مِمَّنْ أرَادَ الله تَعَالى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إِلا الله، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النار يَعْرِفُونَهُمْ (٧) بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأكُلُ النار مِنِ ابْنِ آدم إِلا أَثَرَ السُّجُودِ حَرَّمَ الله عَلَى النار أَنْ تأكُلَ أثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النارِ، وَقَدِ امْتَحَشُوا (٨)، فيصَبُّ عَلَيهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنبتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ