Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٨٨

إحداهما: الإقرار بمعرفة الله تعالى، وهو العهد الذي أخذه الله عليهم في أصلاب آبائهم، حين مسح ظهر آدم فأخرج (١) من ذرّيته إلى يوم القيامة أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].

فليس أحد إلا وهو مقرٌّ بأن له صانعًا ومدبّرًا، وإن سمَّاه بغير اسمه، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، فكل مولود يولد على ذلك الإقرار الأول.

قال (٢): وليس الفطرة هنا الإسلام لوجهين:

أحدهما: أنّ معنى الفطرة ابتداء الخلقة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشورى: ١١]، أي: مبتدئهما. وإذا كانت الفطرة هي الابتداء وجب أن تكون تلك هي التي وقعت لأول الخليقة، وجرت في فطرة المعقول (٣)، وهو استخراجهم ذرية؛ لأن تلك حالة ابتدائهم.

ولأنها لو كانت الفطرة هنا الإسلام؛ لوجب إذا وُلِد بين أبوين كافرين أن لايرثهما ولا يرثانه ما دام طفلًا؛ لأنه مسلم، واختلاف الدين يمنع الإرث، ولوجب أن لا يصحّ استرقاقه، ولا يُحْكَم بإسلامه بإسلام أبيه؛ لأنه مسلم.