Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

Printed page: 2/ 348

Text

للأخرى، وكلاهما خير لا شر فيه بوجه. الثالث: أن قول النبي ﷺ: «لبَّيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك» (١) كالتفسير للآية؛ ففرَّق بين الخير والشر، وجعل أحدهما في يدي الربّ سبحانه، وقطَع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء. فصل والربّ تعالى يُشتق له من أوصافه ومن أفعاله أسماء، ولا يُشتق له من مخلوقاته، فكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته، أو فعل قائم به، فلو كان يُشتق له اسم باعتبار المخلوق المنفصل لسُمّي: متكوِّنًا ومتحرِّكًا وساكنًا وطويلًا وأبيض وغير ذلك؛ لأنه خالق هذه الصفات، فلما لم يُطلَق عليه اسمٌ من ذلك مع أنه خالقه؛ عُلِم أنما تُشتق (٢) أسماؤه من أفعاله وأوصافه القائمة به، وهو سبحانه لا يتصف بما هو مخلوق منفصل عنه، ولا يتسمّى باسمه. ولهذا كان قول من قال: إنه يُسمّى متكلّمًا بكلام منفصل عنه، خَلَقه في غيره، ومريدًا بإرادة منفصلة عنه، وعادلًا بعدل مخلوق منفصل (٣)، وخالقًا بخلق منفصل عنه هو المخلوق= قولًا باطلًا مخالفًا للعقل والنقل واللغة، مع تناقضه في نفسه؛ فإنه إنِ اشتُقّ له اسم باعتبار مخلوقاته لزم طَرْد ذلك في

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) تقدم تخريجه في (١/ ٣٨٢). (٢) كذا في «د»: «علم أنما تشتق»، وهي مطموسة في «م». (٣) زاد بعده في «م»: «هو المخلوق»، ولا محل لهذه الزيادة هنا، كأنها انتقال نظر.

Reading tools

Cite this page

Shamela
«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم» (٢/ ٣٤٨)
Short
ابن القيم، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم، ج ٢، ص ٣٤٨.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم. ٧٥١هـ، ج ٢، ص ٣٤٨.

Go to a printed page