Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٩٠

وأي حكمة في تكليف الثقلين، وتعريضهما بالتكليف لأنواع المشاق والعذاب؟

قالوا: ونحن والعقلاء نعلم علمًا ضروريًا أن خلود أهل النار فيها فِعْلٌ لله، ونعلم ضرورة أنه لا فائدة في ذلك تعود إليه، ولا إلى المعذَّبين، ولا إلى غيرهم.

قالوا: ويكفينا في ذلك مناظرة الأشعري لابن هاشم الجبائي (١) حين سأله عن ثلاثة إخوة: مات أحدهم مسلمًا قبل البلوغ، وبلغ الآخران، فمات أحدهما مسلمًا، والآخر كافرًا، فاجتمعوا عند رب العالمين، فبلغ المسلم البالغ الرتبة العلية بعمله وإسلامه.

فقال أخوه: يا ربّ، هلّا رفعتني إلى منزلة أخي المسلم.

فقال: إنه عمل أعمالًا لم تعملها.

فقال: يا رب، فهلّا أحييتني حتى أعمل مثل عمله.

قال: علمتُ أن موتك صغيرًا خير لك؛ إذ لو بلغتَ لكفرت.

فصاح الأخ الثالث من أطباق الجحيم، وقال: يا ربّ، فهلّا أمتني صغيرًا قبل البلوغ كما فعلت بأخي.

فما جوابه؟