شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
يشاء إلا خيرًا، ولو شاء لفعل غير ذلك، ولكنه تعالى منزّه عن فعل ما لا ينبغي وإرادته ومشيئته، كما هو منزّه عن الوصف به، والتسمية باسمه (١).
وإن قلتم: العبد هو الذي فعلها بما خلق فيه من الإرادة والمشيئة (٢).
قيل: فالله سبحانه خالق أفعال العباد كلها بهذا الاعتبار.
ولو سلك الجبري مع القدري هذا المسلك لاستراح معه وأراحه، وكذلك القدري معه، ولكن انحرف الفريقان عن سواء السبيل.
سارت مُشرِّقة وسرتُ مغرّبًا ... شتّان بين مُشرِّق ومُغرِّب (٣)
فإن قيل: فهل يمكنه الامتناع منها، وقد خُلِقت فيه نفسُها أو أسبابُها الموجِبة لها، وخَلْق السبب الموجِب خَلْق لمُسبَّبه وموجَبه؟
قيل: هذا السؤال يورد على وجهين:
أحدهما: أن يراد به أنه يصير مضطرًّا إليها، مُلْجَأً إلى فعلها بخَلْقها أو خَلْق أسبابها فيه، بحيث لا يبقى له اختيار في نفسه ولا إرادة، وتبقى حركته