Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٩٢

عقده وعزمه، كما قال في الآية الأخرى: ﴿أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]، فتعقيد الأيمان هو كسب القلب.

الوجه الثاني من الكَسْب: كسب المال من التجارة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، فالأول للتجار، والثاني للزُرّاع.

والوجه الثالث من الكَسْب: السعي والعمل، كقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]، وقوله: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ٧٠]، وقوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، فهذا كله للعمل.

واختلف الناس في الكَسْب والاكتساب: هل هما بمعنى واحد، أم بينهما فرق؟

فقالت طائفة: معناهما واحد، قال أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي: "وهو الصحيح عند أهل اللغة، ولا فرق بينهما" (١).

قال ذو الرُّمّة:

ألفى أباه بذاك الكَسْب يكتسب (٢)