Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٤١

بل الأمر كله له، ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، فهذا أظهر القولين، والله أعلم.

وقال تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ١ - ٤]، قال ابن عباس: "في اللوح المحفوظ الذي عندنا" (١).

قال مقاتل: "يقول: إن نسخته في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ" (٢).

وأمّ الكتاب: أصل الكتاب، وأمّ كل شيء: أصله.

والقرآن كتبه الله في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض، كما قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١ - ٢٢].

وأجمع الصحابة والتابعون وجميع أهل السنة والحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب.

وقد دلّ القرآن على أن الربّ ﵎ كتب في أم الكتاب ما يفعله وما يقوله، فكتب في اللوح فِعاله وكلامه، فـ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ في اللوح المحفوظ قبل وجود أبي لهب.

وقوله: ﴿لَدَيْنَا﴾ يجوز فيه أن تكون من صلة ﴿أُمِّ الْكِتَابِ﴾، أي: أنه