Skip to content

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم

Printed page: 1/ 113

Text

ومن هذا قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٥١]، وأصحّ الأقوال في الآية أن المعنى: من قبل نزول التوراة، فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨]، ثم قال: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، أي من قبل ذلك، ولهذا قُطِعتْ "قبل" عن الإضافة وبُنِيت؛ لأن المضاف مَنْوِي معلوم، وإن كان غير مذكور في اللفظ، وذكر سبحانه هؤلاء الثلاثة وهم أئمة الرسل، وأكرم الخلق عليه، وهم: محمد وإبراهيم وموسى صلوات الله عليهم وسلامه. وقد قيل: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في حال صغره قبل البلوغ، وليس في اللفظ ما يدل على هذا، والسياق إنما يقتضي من قبل ما ذُكِر. وقيل: المعنى بقوله: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في سابق علمنا. وليس في الآية أيضًا ما يدل على ذلك، ولا هو أمر مختص بإبراهيم، بل كل مؤمن فقد قَدَّرَ الله هداه في سابق علمه. والمقصود قوله: ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾، قال البغوي: "إنه أهل للهداية والنبوة" (١). وقال أبو الفرج: "أي: عالِمِين بأنه موضع لإيتاء الرشد" (٢).

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) "معالم التنزيل" (٥/ ٣٢٢). (٢) "زاد المسير" (٥/ ٣٥٧).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم» (١/ ١١٣)
Short
ابن القيم، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم، ج ١، ص ١١٣.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم. ٧٥١هـ، ج ١، ص ١١٣.

Go to a printed page