Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم بحث في صيام يوم عاشوراء، والجواب عن الإشكالات الواردة عليه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٨٣

وأمَّا صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّالٍ فصحَّ عنه أنَّ صيامها مع رمضان يَعدِل صيامَ الدَّهر (١).

وأمَّا صيام (٢) يوم عاشوراء فإنَّه كان يتحرَّى صومه على سائر الأيَّام، ولمَّا قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظِّمه، فقال: «نحنُ أحقُّ بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه (٣)، وذلك قبل فرض رمضان، فلمَّا فُرِض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه» (٤).

وقد استشكل بعض النَّاس (٥) هذا وقال: رسولُ الله ﷺ إنَّما قدِمَ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأوَّل، فكيف يقول ابن عبَّاسٍ: إنَّه قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؟

وفيه إشكالٌ آخر، وهو أنَّه قد ثبت في «الصَّحيحين» (٦) عن عائشة أنَّها قالت: كانت قريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلمَّا هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه (٧)، فلمَّا فُرِض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه».