Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: هديه ﷺ أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو شهادة شاهد

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٦

وهذا يقتضي كراهة تأخير الفطور (١)، فكيف تركه، وإذا كان مكروهًا لم يكن عبادةً، فإنَّ أقلَّ درجات العبادة أن تكون مستحبَّةً.

والقول الثَّالث وهو أعدل الأقوال: إنَّ الوصال يجوز من سَحرٍ إلى سَحرٍ، وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق، لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحَر». رواه البخاريُّ (٢).

وهذا أعدل الوصال وأسهله على الصَّائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنَّه تأخَّر، فالصَّائم له في اليوم واللَّيلة أكلةٌ، فإذا أكلها في السَّحر كان قد نقلها من أوَّل اللَّيل إلى آخره. والله أعلم.

فصل

وكان من هديه أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤيةٍ محقَّقةٍ، أو شهادة شاهدٍ واحدٍ، كما صام بشهادة ابن عمر (٣)، وصام مرَّةً بشهادة أعرابيٍّ (٤)،