Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: في هديه ﷺ في سفره وعبادته فيه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٩١

صدقته» (١).

ولا تناقض بين حديثيه، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لما أجابه بأنَّ هذا صدقة الله عليكم، ودينُه اليُسْر السَّمح، علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد كما فهمه كثير من الناس، فقال: «صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر». وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أنَّ قصر العدد مباح منفيٌّ عنه الجُناحُ، فإن شاء المصلِّي فعله، وإن شاء أتمَّ.

وقد كان رسول الله ﷺ يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين، ولم يربِّع قطُّ إلا شيئًا فعله في بعض صلاة الخوف، سنذكره هناك ونبيِّن ما فيه إن شاء الله.

قال أنس: «خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان (٢) يصلِّي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة». متفق عليه (٣).

ولما بلغ عبدَ الله بن مسعود أنَّ عثمان بن عفان صلَّى بمنًى أربع ركعات قال: «إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ بمنًى ركعتين، وصلَّيتُ مع أبي بكر الصدِّيق بمنًى ركعتين، وصلَّيتُ مع عمر بن الخطاب بمنًى ركعتين، فليت حظِّي من أربع ركعات ركعتان متقبَّلتان». متفق عليه (٤). ولم يكن ابنُ مسعود لِيسترجعَ من فعل عثمان أحدَ الجائزين المخيَّر بينهما،