Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم العشرون: أن فيه ساعة الإجابة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٨٨

ساعةٌ ترجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة. وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخرَ ساعة بعد العصر، فهي ساعة معيَّنة من اليوم، لا تتقدَّم ولا تتأخَّر. وأمَّا ساعة الصلاة فتابعة للصلاة، تقدَّمت أو تأخَّرت، لأنَّ لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرُّعهم وابتهالهم إلى الله تأثيرًا في الإجابة، فساعةُ اجتماعهم ساعةٌ ترجى فيها الإجابة. وعلى هذا، فتتفق الأحاديث كلُّها، ويكون النَّبيُّ ﷺ قد حضَّ أمَّتَه على الدعاء والابتهال إلى الله في هاتين الساعتين.

ونظير هذا: قوله ﷺ وقد سئل عن المسجد الذي أُسِّس على التقوى فقال: «هو مسجدكم هذا»، وأشار إلى مسجد المدينة (١). وهذا لا ينفي أن يكون مسجد قباء الذي نزلت فيه الآية مؤسَّسًا على التقوى، بل كلٌّ منهما مؤسَّس على التقوى. فكذلك قوله في ساعة الجمعة: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة» (٢) لا ينافي قولَه في الحديث الآخر: «فالتمِسُوها آخرَ ساعة بعد العصر» (٣).

ويشبه هذا في الأسماء قوله ﷺ: «ما تعدُّون الرَّقوب فيكم؟». قالوا: مَن لم يولد له. قال: «الرَّقوب مَن لم يقدِّم مِن ولده شيئًا» (٤). فأخبر أن هذا هو الرقوب، إذ لم يحصل له من ولده من الأجر ما حصل لمن قدَّم منهم فَرَطًا.